عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
113
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
صلاح بن سالم الكساديّ ، فغدر بهم عليّ ناجي . فذهب به إلى المكلّا - وهي إذ ذاك خيصة للعكابرة وبني حسن - فبنى بها السّلطان عليّ ناجي حصنا على ساحل البحر ، سمّاه : حصن عبد النّبيّ ؛ احتفاظا بالاسم لولده ، وعاهد أهل المكلّا لعمّه صلاح بن سالم ، وأجلسه بها مع عائلته ) اه « 1 » وقد نزغ « 2 » الشّيطان آخرا بين علي ناجي وعبد الرّبّ بن صلاح بن سالم الكساديّ . وجاء في « تاريخ بأحسن الشّحريّ » [ 2 / 98 - 99 خ ] : ( أنّ علي ناجي نفى آل همام إلى المكلّا ، فاستنجدوا بعبد الرّبّ بن صلاح - صاحب المكلّا - فجهّز قوما التقوا بعسكر علي ناجي في الحدبة « 3 » ، وقتل محسن بن جابر بن همام ، وانكسر عسكر الكساديّ ، وغنم آل بريك جميع ما معهم ) اه وسيأتي في تريم أنّ الكساديّ لم يجئ إلى المكلّا إلّا بعد سنة ( 1117 ه ) . وفي أواخر سنة ( 1163 ه ) « 4 » : غزا ناجي بن بريك المكلّا بسبع مئة من الحموم وغيرهم ، فلاقاهم آل كساد إلى رأس الجبل ، فهزموهم ، وقتلوا منهم نحو العشرين ، ولم يقتل من الكساديّ إلّا أربعة ، ولا تزال قبورهم ظاهرة برأس الجبل . ولمّا مات صلاح بن سالم - على هذه الرّواية - خلفه على المكلّا ولده
--> ( 1 ) إلى هنا انتهت رواية ذلك المعمّر ، وسيظهر للقارئ المتابع أنّ ما بعدها من الكلام مناقض لما ورد فيها ، والحال أنّ المصنّف رحمه اللّه ردّها حسبما توسّع فيه في الأصل ولكنّه اختصر الكلام هنا . وحاصل كلامه : أنّ هذه الرّواية تخالف أوّلا : ما ورد في « تاريخ بأحسن » من أنّ أمر الكساديّ وظهوره كان متقدّما على هذا الزّمان ؛ إذ تقدم أنّ وفاة عليّ ناجي كانت سنة ( 1220 ه ) بينما ظهور آل كساد كان سنة ( 1115 ه ) . . فهذا يناقضه ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّ ما جرى بعد هذه الرّواية من قيام الخصومة والحرب بين عليّ ناجي وعبد الرّبّ الكساديّ لا يتناسب مع ما بينهم من الرّحم والصّهارة . . فهذان دليلان يبطلان هذه الرواية . واللّه أعلم . ( 2 ) نزغ : أفسد . ( 3 ) الحدبة : قرية صغيرة بريدة المشقاص . ( 4 ) الّذي في « نشر النّفحات » ، و « يافع في أدوار التّاريخ » : أنّ تملّك ناجي بن عمر الشّحر ومبايعته عليها كان سنة ( 1165 ه ) ، وكانت وفاته سنة ( 1193 ه ) . . ولم تذكر هذه المصادر مصادمته لآل كساد ، ولكن ذكرت مصادمة ابنه عليّ ناجي لهم .